مقالات

علاج الانزلاق الغضروفي بدون جراحة مفتوحة

٤‏/١١‏/٢٠٢٦

مجسم تشريحي للعمود الفقري يوضح القرص الغضروفي باللون الأحمر

يعاني كثير من المرضى من آلام الظهر أو الرقبة المصاحبة للانزلاق الغضروفي، وقد يمتد الألم إلى الساق أو الذراع نتيجة تهيج أو ضغط أحد جذور الأعصاب.

وفي الحالات التي لا تستجيب بصورة كافية للعلاج التحفظي، قد تكون هناك خيارات تدخلية محدودة التوغل تساعد على تخفيف الألم، ومن بينها Disc Decompression Nucleoplasty.

وهي تقنية تعتمد على الوصول إلى الجزء الداخلي من الغضروف بإبرة دقيقة، ثم إزالة كمية صغيرة ومحددة من نواة الغضروف باستخدام الطاقة المناسبة، بهدف تقليل الضغط داخل القرص والمساعدة على تخفيف الأعراض.

ما هي تقنية Nucleoplasty؟

النيوكليوبلاستي هي أحد أساليب Percutaneous Disc Decompression، أي إزالة الضغط عن الغضروف من خلال الجلد دون إجراء جراحة مفتوحة كبيرة.

تعتمد التقنية على إدخال إبرة أو قنية دقيقة إلى الغضروف المصاب تحت توجيه الأشعة السينية Fluoroscopy.

بعد التأكد من موضع الإبرة، يتم استخدام أداة دقيقة تعتمد على Radiofrequency أو Plasma Energy لإزالة أو تبخير كمية صغيرة من الجزء الداخلي للغضروف، المعروف باسم:

Nucleus Pulposus

والهدف هو تقليل الضغط داخل الغضروف، مما قد يساعد على تقليل تأثير البروز على الأنسجة العصبية المحيطة.

كيف يتم الإجراء؟

يتم الإجراء عادةً من خلال خطوات دقيقة:

1️⃣ تحديد الغضروف المسؤول عن الألم

يبدأ العلاج بتقييم الأعراض والفحص الإكلينيكي ومراجعة الأشعة، وخاصة الرنين المغناطيسي، للتأكد من أن الغضروف الظاهر في الأشعة يتوافق مع الأعراض التي يعاني منها المريض.

2️⃣ إدخال الإبرة

يتم إدخال إبرة رفيعة عبر الجلد باتجاه الغضروف المصاب، مع استخدام الأشعة الحية لتوجيهها بدقة.

3️⃣ الوصول إلى مركز الغضروف

يتم وضع طرف الإبرة داخل الجزء الداخلي من الغضروف، في الموقع المناسب لإجراء إزالة الضغط.

4️⃣ تقليل حجم النواة

يتم استخدام أداة دقيقة لإزالة كمية محدودة من نواة الغضروف باستخدام الطاقة المناسبة.

5️⃣ خفض الضغط داخل القرص

إزالة كمية صغيرة من المادة الداخلية قد تؤدي إلى خفض الضغط داخل الغضروف، وبالتالي قد تساعد على تخفيف الأعراض لدى المريض المناسب.

من هو المريض المناسب؟

هذه النقطة من أهم عوامل نجاح العلاج.

لا يعني وجود انزلاق غضروفي في الرنين المغناطيسي أن المريض يحتاج إلى Nucleoplasty.

يكون الإجراء أكثر ملاءمة في حالات مختارة من الانزلاق الغضروفي، خصوصًا عندما يكون الغضروف Contained Disc Herniation، أي أن مادة الغضروف ما زالت محتواة داخل الحلقة الليفية ولم يحدث انفصال كامل لجزء من الغضروف.

كما يُؤخذ في الاعتبار:

  • استمرار الألم رغم العلاج التحفظي المناسب.
  • وجود أعراض تتوافق مع مستوى الغضروف المصاب.
  • عدم وجود ضعف عصبي متقدم أو متزايد.
  • أن تكون طبيعة الانزلاق وحجم الغضروف مناسبين للتقنية.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نتائج النيوكليوبلاستي تتأثر بدرجة كبيرة باختيار المرضى وشكل الانزلاق الغضروفي. (PubMed Central (PMC))

هل يصلح لكل حالات الانزلاق الغضروفي؟

لا.

وهذه نقطة مهمة جدًا.

في حالات الانزلاق الغضروفي الكبير أو المنفصل Extrusion / Sequestration، أو عند وجود ضغط عصبي شديد أو ضعف عصبي متقدم، قد تكون هناك حاجة إلى خيارات علاجية أخرى، وقد تكون الجراحة التقليدية أو الجراحة محدودة التوغل هي الخيار الأنسب.

لذلك لا يتم اتخاذ قرار إجراء Nucleoplasty اعتمادًا على تقرير الرنين فقط، وإنما من خلال الجمع بين:

الأعراض + الفحص الإكلينيكي + صور الرنين + شكل الغضروف + حالة الأعصاب.

ما الفرق بينها وبين الجراحة المفتوحة؟

النيوكليوبلاستي إجراء محدود التوغل، ويتم من خلال إبرة أو قنية صغيرة بدلًا من إجراء فتح جراحي كبير.

وهذا يعني عادةً:

  • جرح جلدي صغير جدًا.
  • تعامل محدود مع الأنسجة.
  • عدم إزالة الغضروف بالكامل.
  • فترة تعافٍ أقصر في الحالات المناسبة.
  • إمكانية إجراء العلاج كإجراء خارجي في كثير من الحالات.

لكن يجب التأكيد أن Minimally Invasive لا تعني خالية من المخاطر، كما أن النيوكليوبلاستي ليست بديلًا عن الجراحة في جميع الحالات.

هل يمكن أن تساعد في علاج عرق النسا؟

يمكن أن يكون الهدف من إزالة الضغط عن الغضروف هو تخفيف الأعراض العصبية الناتجة عن انزلاق غضروفي مناسب للتدخل، مثل الألم الممتد من أسفل الظهر إلى الساق.

وتكون فرصة الاستفادة أكبر عندما يكون هناك تطابق واضح بين:

الغضروف المصاب في الرنين ↔️ الأعراض ↔️ الفحص العصبي.

ماذا عن آلام الرقبة؟

يمكن استخدام تقنيات النيوكليوبلاستي في بعض حالات الانزلاق الغضروفي العنقي المختارة.

وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي حديث إلى وجود تحسن في الألم والوظيفة لدى مرضى مختارين يعانون من انزلاق غضروفي عنقي محتوى، مع التأكيد على وجود اختلاف كبير بين الدراسات وضرورة اختيار الحالة بعناية. (PubMed Central (PMC))

كم يستغرق الإجراء؟

تختلف مدة الإجراء حسب مستوى الغضروف وعدد المستويات وطبيعة الحالة، لكنه عادةً يُجرى كإجراء محدود التوغل ولا يحتاج إلى الإقامة الطويلة بالمستشفى في الحالات المناسبة.

ويتم تحديد فترة العودة للنشاط والعمل وفق حالة كل مريض وطبيعة عمله واستجابته للعلاج.

هل النتائج مضمونة؟

لا يوجد إجراء طبي يضمن نتيجة واحدة لجميع المرضى.

نجاح النيوكليوبلاستي يعتمد على عوامل عديدة، أهمها:

اختيار المريض المناسب، التشخيص الدقيق، شكل الانزلاق الغضروفي، مكان الإصابة، مدة الأعراض، وطريقة إجراء التدخل.

وتظهر الدراسات نتائج إيجابية في مجموعات مختارة، لكنها أيضًا توضح وجود تفاوت بين الدراسات والمرضى؛ لذلك من المهم تقديم العلاج للمريض الذي تتوافق حالته مع معايير الاستفادة المتوقعة. (PubMed Central (PMC))

هل هناك مخاطر؟

مثل أي إجراء تدخلي، توجد احتمالية لحدوث مضاعفات، وإن كانت التقنيات محدودة التوغل تهدف إلى تقليل حجم التدخل.

وتشمل المخاطر المحتملة، بحسب نوع الإجراء ومكانه:

  • ألم مؤقت بعد الإجراء.
  • التهاب أو عدوى.
  • نزيف أو تجمع دموي.
  • إصابة عصبية.
  • استمرار الأعراض أو عودتها.
  • الحاجة إلى إجراء آخر إذا لم تكن الاستجابة كافية.

ولهذا يتم إجراء تقييم شامل قبل اتخاذ القرار.

الخلاصة

Disc Decompression Nucleoplasty هي تقنية حديثة محدودة التوغل تهدف إلى تقليل الضغط داخل الغضروف من خلال إزالة كمية صغيرة من نواته باستخدام تقنية موجهة بالأشعة.

وقد تكون خيارًا مناسبًا لبعض المرضى الذين يعانون من انزلاق غضروفي محتوى وأعراض مستمرة رغم العلاج التحفظي، ولكنها ليست مناسبة لكل أنواع الانزلاق الغضروفي.

والخطوة الأهم ليست اختيار الإجراء أولًا، وإنما تحديد سبب الألم بدقة واختيار المريض المناسب للتقنية المناسبة.

التشخيص الدقيق هو بداية العلاج الصحيح.

د. هشام زيادة
استشاري علاج الألم

Disc Decompression • Nucleoplasty • Interventional Pain Management

المحتوى للتثقيف الطبي ولا يُعد بديلًا عن الكشف والتقييم الطبي المتخصص.